محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

340

بدائع السلك في طبائع الملك

من تختاره لولايتك امرأ كان في ضعة ، فرفعته ، أو كان ذا شرف فعلا « 663 » فاصطنعه ، ولا تجعله امرأ أصبته بعقوبة فاتضع لها . ولا أحدا ممن يقع بقلبك أن إزالة سلطانك ، أحب اليه من ثبوته . وإياك أن تستعمله غمرا اعجابه بنفسه ، قليلا تجربته في غيره ، ولا كبيرا مدبرا قد أخذ الدهر ، من عقله ، كما أخذت السنون من جسمه « 664 » . الوصية الثانية : يحكى عن سابور أنه قال : لا تستعملن على الأرض الكثيرة الخراج شريفا عظيم الشأن ، ولا قائد جند ، ومن لا يعتمد عليه في الخطوب ، فربما خانوا أو ضيعوا العمل ، فان سوغتهم هلك المال ، وأقتدى بهم غيرهم ، وان عاقبتهم أذهب بهاءهم وهيبتهم ، وأضغنت صدورهم ، وضعفت نياتهم في المناصحة ، فكنت قد فللت سلاحك ، وهدمت حصنك « 665 » . المسألة الثامنة : من المواعظ في الغفلة عن تفقد الولاة ، ما يروى أن عمرو بن عبيد « 666 » دخل على المنصور ، فقرأ « وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ « 667 » حتى بلغ « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » « 668 » لمن فعل مثل فعالهم ، فاتق الله يا أمير المؤمنين فان ببابك نيران تتأجج ، لا تعمل فيها بكتاب الله ، ولا بسنة رسول الله صلى الله

--> ( 663 ) ب . ه : زيادة مهما . ( 664 ) ورد النص في كتاب الوزراء للجهشياري مع اختلاف يسير ص 10 وورد أيضا في عيون الأخبار ج 1 ص 15 . ( 665 ) ورد النص مع اختلاف كبير في كتاب الوزراء للجهشياري ص 6 . ( 666 ) عمرو بن عبيد : وهو عمرو بن عبيد بن باب التميمي بالولاء ، أبو عثمان البصري ، شيخ المعتزلة في عصره ، وأحد كبار الزهاد . له كتب ورسائل وخطب ، منها التفسير ، والرد على القدرية . وقد ولد سنة 80 ه - 699 م ، وتوفي سنة 144 ه - 761 م بمران ، بالقرب من مكة . وفيات الأعيان ج 3 ص 460 - 462 . وأخبار أصبهان ج 2 ص 33 . والبداية والنهاية ج 10 ص 78 . وميزان الاعتدال ج 2 ص 294 . والحور العين ص 110 . وأمالي المرتضى ج 1 ص 117 . والاعلام ج 5 ص 252 . وأنظر نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام للدكتور النشار ج 1 ص 559 - 566 . ( 667 ) آية رقم 1 ك سورة الفجر رقم 89 . ( 668 ) آية رقم 14 . ك . سورة الفجر رقم 89 .